سليمان بن موسى الكلاعي
198
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وعن عدى بن حاتم قال « 1 » : غزونا ، يعنى مع خالد ، على أهل المصيخ ، وإذا رجل من النمر يدعى حرقوص بن النعمان ، حوله بنوه وامرأته ، وبينهم جفنة من خمر ، وهم عليها عكوف يقولون له : ومن يشرب هذه الساعة في أعجاز الليل ؟ فقال : اشربوا شرب وداع ، فما أرى أن تشربوا خمرا بعدها أبدا ، هذا خالد بالعين وقد بلغه جمعنا وليس بتاركنا : ألا فاشربوا من قبل قاصمة الظهر * وقبل انتقاض القوم بالعسكر الدثر وقبل منايانا المصيبة بالقدر * لحين لعمري لا يزيد ولا يحرى فسبق إليه وهو في ذلك بعض الخيل ، فضرب رأسه ، فإذا هو في جفنته ، فأخذنا بناته وقتلنا بنيه . وفى كتاب سيف قال « 2 » : ولما بلغ غسان خروج خالد على سوى وانتسافها ، وإغارته على مصيخ بهراء وانتسافها ، اجتمعوا بمرج راهط ، وبلغ ذلك خالدا وقد خلف ثغور الشام وجنودها مما يلي العراق ، فصار بينهم وبين اليرموك صمد لهم ، فخرج من سوى بعدما رجع إليها بسبي بهراء فنزل علمين على الطريق ، ثم نزل الكثيب ، حتى سار إلى دمشق ، ثم مرج الصفر ، فلقى عليه غسان ، وعليهم الحارث بن الأيهم ، فانتسف عسكرهم ونزل بالمرج أياما ، وبعث إلى أبى بكر بالأخماس ، ثم خرج من المرج حتى نزل مياه بصرى ، فكانت أول مدينة افتتحت بالشام على يدي خالد فيمن معه من جنود العراق ، وخرج منها فوافى المسلمين بالواقوصة . وعن غير سيف أن خالدا أغار على غسان في يوم فصحهم ، فقتل وسبى ، وخرج على أهل الغوطة حتى أغار عليهم ، فقتل ما شاء وغنم ، ثم إن العدو دخلوا دمشق فتحصنوا ، وأقبل أبو عبيدة ، وكان بالجابية مقيما ، حتى نزل معه بالغوطة ، فحاصر أهل دمشق . وعن قيس بن أبي حازم قال : كان خرج مع خالد من بجيلة وعظمهم أحمس نحو من مائتي رجل ومن طيئ نحو من مائة وخمسين . قال : وكان معنا المسيب بن نجيبة ، في نحو مائتي فارس من بنى ذبيان ، وكان يعنى خالدا ، في نحو من ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار ، فكان أصحابه الذين دخلوا معه
--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 382 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري ( 3 / 410 - 411 ) .